الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

البراءة وعدم العلم ، بل لا فرق بين قوله قبل ذلك : " إني أعلم مال فلان " وعدمه ، لأن علمه مستند إلى ما يظهر له . ولا يشكل ذلك بواقعية اللفظ وتعبدية الاقرار للعلم بأن طريق الواقع هنا اعتقاده ، والمقام مقام إخبار لا إنشاء يكون عنوانه الواقع كيف ما كان ، وليس في لفظة الذي أقر به دلالة على أن معتقده كذا ، وحينئذ فاخباره بأن عليه أكثر من مال زيد لا طريق له إلا اعتقاده ، كما لا طريق له إلى معرفة اعتقاده إلا إخباره ، نعم إن لم يقل إن معتقدي كذا أمكن القول بالعمل بظاهر إقراره الذي هو ظاهر في مطابقة الواقع لمعلومه إذا لم يذكر خلافه ، فتأمل جيدا . ولو علم كذبه في دعواه بأن كان لفلان مال ظاهر أزيد مما ادعاه فلا إشكال في عدم القبول ، كما أنه لو شهد بالقدر ثم أقر بالأكثر لم تسمع ، وكذا لو أقر بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه ، لكن في بعض الكتب أنه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل ، بحيث يتجدد له النسيان والاشتباه ، وفيه أن مقتضى التعبد بالأخذ بإقراره عدم الالتفات إلى احتمال ذلك . ولو قال : " لي عليك ألف دينار " فقال : " لك علي أكثر من ذلك " لزمه الألف وزيادة ، ولو فسر بأكثر فلوسا أو حب حنطة أو حب دخن ففي القواعد الأقرب عدم القبول ، ولعله لكونه من تعقيب الاقرار بالمنافي لأن أفعل التفضيل سواء قرن بمن أو أضيف من جنس المفضل عليه حقيقة ، فاستعماله في غيره مجاز . لكن في محكي التذكرة في المثال لم يلزمه أكثر من الألف ، بل ولا الألف ، لأن لفظة الأكثر مبهمة ، لاحتمالها الأكثر في العدد والقدر ، فيحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو دخن فيرجع إليه في ذلك ، ثم قال : " والتحقيق أن " أكثر " إن قرن بمن لم تجب مشاركته في الجنس ، وإلا وجب ، لأن " أفعل " بعض ما يضاف إليه " . بل في جامع المقاصد النظر فيما ذكره أخيرا ، لصحة قولنا : " يوسف أحسن